ابن عطاء الله السكندري

القسم الأول 25

الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )

يلي اسم الألوهية في المرتبة العليا . وكل ما عبر عنه باسم الألوهية فهو والأسماء كلها لا تغاير فيها من حيث إنها أسماء ، وإنما التغاير في مقتضياتها ، وفي المفهوم من ذلك حسب قوله تعالى : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [ الإسراء : 110 ] وإن تعددت الأسماء فالمقصود منها واحد وهو اللّه ، وكل الأسماء هي صفته ونعته ، وهو أولها وأصلها . والأسماء كلها سرت في العالم سريان الأرواح في الأجسام ، وحلّت منه محلّ الأمر من الخلق ، ولزمته لزوم الإعراض للجواهر . فإنه ما من موجود دقّ أو جلّ ، علا أو سفل ، كثف أو لطف ، كثر أو قلّ ، إلا وأسماء اللّه جلّ وعزّ ذكره محيطة به عينا ومعنى . ومقتضى اسم الألوهية جامع لجميعها كالأسماء المحيطة بالعوالم المنقسمة إلى أمر وخلق ، وكان لها مقام الروح من الجسد . ومن لطف اللّه تعالى أن أظهر من علمه وقدرته بهذا الاسم ما احتملته عقول خلقه ليصل حبله بحبلهم ، وبفضله فطرتهم التي فطرهم على معرفته ، فأشهدهم مشاهدتهم ، فشهدوا بها على أنفسهم حين ألست ، ثم أشهدهم الآن مشاهدتهم حال وجودهم بأن أظهر لهم من أسمائه اسمه الأعظم « اللّه » وعرّفهم به من أجله . وخفّف ذكره على ألسنتهم . وأجراه دائما وسهّله عليهم . وأظهره لهم ظهورا بيّنا في بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) فمن شدة ظهوره خفي حتى لم يوصف ، ومن كثرة ذكره نسي حتى لم يعرف ، فبه تستقيم الأمور ، وبذكره يسهل العسير وتقضى الحوائج وسائر الآراب ، ويبتدأ به مناولة جميع الأسباب . وهو الذي لم يسعه سماء ولا أرض ، ولا عرش ، ولا كرسي ، سوى مشيئته . ومن شاء من قلوب من سبقت له منه الحسنى . وبقدر ما أودع اللّه تعالى منه في قلوب عباده المخلصين المختصين المشرفين ، بإضافة عبوديتهم إليه ، وبكبر قدره ، ويكشف لهم منه سره ، تعالت أسماؤه ، وجلّت صفاته ، وعظمت ذاته . قال الشاعر : [ الطويل ] هو الحيّ والقيّوم جلّ جلاله * فعظيم عظم الكبرياء رداه أغنى وأقنى واستنار بنوره * كلّ الكيان فجوّه فسماه فالأرض مشرقة بنور جماله * والفضل منفطر بهدي هداه أللّه أللّه العظيم ممدّنا * بقوى يبلّغنا العلوم اللّه